السيد البجنوردي

61

القواعد الفقهية

هذا إذا لم يكن لفظ " الإجارة " متضمنا لتمليك منافع متعلقه ، سواء كان متعلقه من الأعيان التي لها منفعة ، أو كان حرا آجر نفسه ، فمعنى إجارة نفسه تمليك منافع نفسه للمستأجر . فالإجارة وإن كانت تتعلق بنفسه ولكن قلنا إن معنى تعلق الإجارة بشئ هو تمليك منافع متعلقه للمستأجر ، فإذا قال " آجرتك هذه الدار " معناه تمليك منافع تلك الدار للمستأجر ، فلا يبقى إشكال في البين ، ولا حاجة إلى القول بأن ذكر العين من باب قيام المنفعة بها ومن جهة تعيين المنفعة التي تقع طرفا للعوض . ثم إن العلامة قدس سره ذكر في جملة من كتبه أن الإجارة عبارة عن العقد 1 . وثمرته تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم مع بقاء الملك على أصله . وأشكل عليه في جامع المقاصد 2 بأنه لو كان معنى الإجارة هو العقد ، فلازمه أن يكون قول المؤجر " آجرتك " إنشاء وإيجادا لعقد الإجارة ، فيكون معنى " آجرتك الدار الفلانية " مثلا : أنشأت عقد إجارتها . وهو غريب . والصحيح هو أن الإجارة بالمعني الذي ذكرنا لها - تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم - مسببة عن العقد ، أي عن الايجاب والقبول ، بمعنى أن الايجاب والقبول عند الشارع موضوع لوجود الإجارة في عالم الاعتبار التشريعي . فقولنا : إنها مسببة عن العقد - أي الايجاب والقبول - ليس مرادنا أنها من المسببات التكوينية ، كالاحتراق الحاصل من النار بل عبارة عن أمر اعتباري اعتبره الشارع أو العرف والعقلاء في موضوع كذا ، وهو ملكية المنفعة الكذائية في إجارة الأعيان ، أو العمل الكذائي في إجارة الأحرار . فلا يرد عليه أن السبب لابد وأن يكون موجودا بتمام أجزائه حال وجود المسبب ، وإلا لزم تأثير المعدوم في الموجود ، ولا يحتاج إلى التمحلات البارة التي

--> ( 1 ) " تذكرة الفقهاء " ج 2 ص 290 " قواعد الأحكام " ج 1 ص 224 . ( 2 ) " جامع المقاصد " ج 7 ص 80 .